فصل
* هَذِهِ الأَخْبَار لَا تَنَاقُضَ بَينها وَلَا شُذُوذ فَلَوْ قَارَنْتَ بَينَ قَوْله - ﷺ -: «لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَر». وَقَوْله: «مَسِيرَةُ سَبْعِ سِنِينَ». وَقَوْله: «مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً» لَوَجَدَت أَنْ الْفَرْقَ كَبِير وَلَا سَبِيلَ لِلْمُقَارَنة بَيْنَهَا لِتَفَاوت هَذِهِ الاخْبَار.
* ما بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَر أَوْ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى تُقْطَعُ فِي مَسِيرَة شَهْر أو أكثر وَقَدْ تَكُونُ الْمَسَافَه بَينَ مَكَّه وَبُصْرَى ألفين كِيلُو وَاللهُ أَعْلَمْ أو أقل.
* وَأَمَّا فِي حَدِيث «مَسِيرَةُ سَبْعُ سِنِين». مَسِيرَة السَّبْع سِنِين يُقْطَعُ فِيهَا أَكْثَر مِنْ مِائَتَي أَلْف كِيلو لأَنْ مَسِيرَة الْيَوم وَاللَّيْلَه ثَمَانين كيلو.
* فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة تَتَفَاوَت فِي الْفَضْل وَالْحَجْم وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمْ.
وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَول مَا جَاءَ فِي وَصْفِةِ - ﷺ - لأَعْضَاء الْكَافِر.
فَحَصَلَ مِنَ التَّفَاوُت فِي وَصْف جِلْد الْكَافِر كَمَا حَصَلَ هُنَا فَوَصَفَهُ مَرَّةً بِأَنَّهُ «أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ». وَقَالَ مَرَّةً «سَبْعُونَ ذِرَاعًا». وَقَالَ مَرَّةً «مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ».
* وَالْمَعْنَى وَاضِح أَنَّ الْكُفَّار لَيْسُو سَوَاء فِي الْعَذَاب مِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ جلدُهُ «أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ». وَمِنْهُمْ مِنَ اسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ جِلْدُهُ «مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ» .. الخ
* وَكَذَلِكَ حَصَلَ التَّفَاوت فِي إِخْبَارِهِ - ﷺ - عَنْ مَنْ يَجِدُ رَائِحَة الْجَنَّة كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْبَاب.