تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَكَذَا أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الطَّيِّبَة وَالْحَيَاة السَّعِيدَة ، فَإِذَا كُنْت تُريد الْحَيَاة الطَّيِّبَة وَالْحَيَاة السَّعِيدَة فَعَلَيْك بِالْعَمَلِ الصَّالِح ، مادمتَ عَلَى قيدِ الْحَيَاةِ لَا تشغلك الدُّنْيَا بملذاتها وشهوتها وأطماعها ، بَل أَطْلُبُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُعينك عَلَى طَلَبِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تنشغل بِالدُّنْيَا وَتَكُون الدُّنْيَا أَكْبَر هَمَّك ، خذْ مِنْهَا مَا يَكْفِيك ويُعينك عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَاجْعَل وَقْتِك وَحَيَاتَك لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَنَا بِطَلَب الرِّزْق وَأَمَرَنَا بِالْعِبَادَة ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا : (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ؛ (العنكبوت : 17) وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ؛ (الجمعة : 10 -9) قَالَ إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، أَمَّا قَبْلَ النِّدَاء فَاطْلُب الرِّزْقَ فِي السُّوقِ ، فِي الْمُتَّجِرِ ، فِي الْمَزْرَعَةِ ، فِي الْوَظِيفَةِ ، فِي أَيِّ مَكَان أَطْلُب الرِّزْق ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَتْرُك الشُّغْل الدُّنْيَا وَأَذْهَبُ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَتَتْرُك طَلَبِ الرِّزْقِ ، لَا تَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَتَتْرُك طَلَبِ الرِّزْقِ الْحَلَالُ ، فَإِذَا قُضيت الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله"يعني الرزق"(واذكروا اللَّه كثيراً) لَا يَكُونُ أيضاً طَلَبِ الرِّزْقِ شاغلٍ لَك عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، بَل أَطْلُب الرِّزْق وَاذْكُرْ رَبَّك بِالتَّسْبِيح ، وَالتَّهْلِيل ، وَالتَّكْبِير ، فَتَجْمَع بَيْن الحُسنيين (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ؛ (الجمعة : 10) هَذَا فِيهِ أَنَّ المُسلم يَعْمَل لِدُنْيَاه وَيَعْمَل لآخرتهُ ، لَكِنَّهُ لَا يطغى عَمَلِ الدُّنْيَا عَلَى عَمَلٍ الآخِرَةِ ، وَلَا يطغى عَمَلَ الآخِرَةِ عَلَى عَمَلٍ الدُّنْيَا ، بَل يُوَازِنَ بَيْنَهُمَا فَيُجْعَل لِهَذَا وقتاً وَلِهَذَا وقتاً آخَر ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ(36) رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ(37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ(38) ؛ (النور)

199/1

المحاضرات · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢٠١