فاللهُ جلَّ وَعَلَا يقبضُ ويبسُطُ ، ويُغني ويُفقِرُ ، ويُصِحُّ ويُمرِضُ ، وَهَذَا لمصالحِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْتَبِرُوا وَإِن يتَّعظُوا وَإِن يتذكَّروا وَإِن يتُوبُوا إلَى رَبِّهِمْ ، وَإِن يَقْبَلُوا عَلَى اللَّهِ بالدُّعاءِ والتَّضرُّعِ ، وَهَذَا فِي صَالَحَهُم وَفِي منفعتهم ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا إلاَّ المؤمنُ ، (سيذَّكرُ مِن يخْشَى) . وأمَّا المعرِضُ والمنافقُ والكافرُ والمشركُ فَهَذَا لَهُ شأنٌ آخرُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (ويتَجَنَّبُها الأشْقَى) الأشْقَى لَا يتذكَّرُ وَلَا يتَّعظُ ، وَجَاءَ فِي الحديثِ : "أنَّ المؤمنَ يَرَى ذنبَهُ كالجبلِ يَخْشَى أَنْ ينقضَّ عَلَيْه ، والمنافقُ يَرَى ذَنْبِه كالذُّبابِ الَّذِي وقَفَ عَلَى أنفِهِ ثمَّ طارَ" ، والمنافقُ كالبعيرِ يعقلُهُ أهلُهُ ثمَّ يُطلقُونَهُ ، فَلَا يَدْرِي لِمَاذَا عقلُوه ، وَلَا لِمَاذَا أطلقُوه ؛ لأنَّه لَيْسَ عِنْدَهُ إيمانٌ وَلَا حولَ وَلَا قُوَّةَ إلاَّ باللَّه ، فَعَلَى الْمُسْلَمِ عَلَيْنَا جميعًا أَن نتوبَ إلَى اللهِ ، وَإِن نحاسبَ أَنْفُسِنَا ، أَنْ نَبْدَأَ بِأَنْفُسِنَا وبأولادنا وبيوتنا ، فَنُقِيم شَرَع الله-سبحانه وتعالى-بأداء فَرَائِضِه ، وتجنُّبِ محارمهِ . النَّاس الْيَوْم غشاهم ظلامٌ عظيمٌ ، مِنْ جِهَةِ هَذِه المدنيَّةِ وَهَذِه الحَضَارَة الَّتِي يسمُّونها حَضَارَةٌ ، وَهِي شرٌّ فأغفلتهم عَنْ ذِكْرِ اللهِ ، وكسَّلتهم عَنْ طَاعَةِ اللهِ ، وانخدعوا بِهَا حَتَّى ضيَّعوا أوامرَ اللهِ ، إلاَّ مِنْ رَحِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
181/1