المأثورة، بأنها من عند الله، فقوي في نفسي اعتقاد كونها من الله تعالى وأنها وحي ... انتهى.
وقد قيل: إنه تعالى علم آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات: العربية (10/) والفارسية، والسريانية، والعبرانية، والرومية، وغير ذلك؛ فكان آدم وولده يتكلمون بها ثم إن ولده تفرقوا في الدنيا، وعلق كل واحد منهم بلغة من تلك اللغات، فغلبت عليه واضمحل عنه ما سواها، لبعد عهدهم بها، وإذا كان الخبر الصحيح قد ورد بها وجب تلقيه باعتقاده، والإنطواء على القول به (1)، وإذا ثبت التوقيف في الأسماء ثبت أيضا في الأفعال والحروف إذ لا قائل بالفرق، وأيضا الاسم إنما سمي اسما لكونه علامة على مسماه، والأفعال والحروف كذلك [فهي أسماء] (2) وتخصيص الإسم ببعض أنواع الكلام اصطلاح للنحاة ولأن التكلم بالأسماء وحدها متعذر (3).
القول الثاني: إن الواضع هو البشر وإليه ذهب أبو هاشم (4) ومن تابعه من المعتزلة وعلى ذلك ايضا اختلفت أقلام ذوي اللغات كما اختلفت ألسن الأصوات المرتبة على مذاهبهم في المواضعات، والدليل على ذلك قوله سبحانه: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ (5) أي بلغتهم، وهذا يقتضي تقدم اللغة على بعثة الرسل فلو كانت اللغة توقيفية لم يتصور ذلك إلا بالإرسال فيلزم الدور، وفيه إن ذلك إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف، لا سبق الإرسال على اللغات، حتى يلزم الدور، وأيضا إن آدم علمها لا قوم رسول فلا دور (6)، وقال بعضهم إن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيج (7) الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد.
القول الثالث: إن إبتداء اللغة وقع بالتعليم من الله سبحانه والباقي بالاصطلاح.