تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجهت بالغداة فأخذتموني بالعشي، ووضعتموني في الحبس! قال: فضحك المهدي منه، وخلى سبيله.

وذكر أبو الأشعث الكندي، قال: حدثني سليمان بن عبد الله، قال:

قال الربيع: رأيت المهدي يصلي في بهو له في ليلة مقمرة، فما أدري أهو أحسن، أم البهو، أم القمر، أم ثيابه! قال: فقرأ هذه الآية:

«فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم» ، قال: فتم صلاته والتفت إلي فقال: يا ربيع، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: علي بموسى، وقام إلى صلاته، قال: فقلت: من موسى؟ ابنه موسى، أو موسى بن جعفر، وكان محبوسا عندي! قال: فجعلت أفكر، قال: فقلت: ما هو إلا موسى بن جعفر، قال: فأحضرته، قال: فقطع صلاته، وقال: يا موسى، إني قرأت هذه الآية: «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم» ، فخفت أن أكون قد قطعت رحمك، فوثق لي أنك لا تخرج علي قال: فقال: نعم، فوثق له وخلاه.

وذكر إبراهيم بن أبي علي، قال: سمعت سليمان بن داود، يقول: سمعت المهدى يحدثنا في محراب المسجد على اللحن اليتيم: «ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت» ، في سوره النساء.

وذكر علي بن محمد بن سليمان، قال: حدثني أبي، قال: حضرت المهدي وقد جلس للمظالم، فتقدم إليه رجل من آل الزبير، فذكر ضيعة اصطفاها عن أبيه بعض ملوك بني أمية، ولا أدري: الوليد، أم سليمان! فأمر أبا عبيد الله أن يخرج ذكرها من الديوان العتيق، ففعل، فقرأ ذكرها على المهدي، وكان ذلك أنها عرضت على عدة منهم لم يروا ردها، منهم عمر ابن عبد العزيز، فقال المهدي: يا زبيري، هذا عمر بن عبد العزيز، وهو منكم معشر قريش كما علمتم لم ير ردها، قال: وكل أفعال عمر ترضى؟

تاريخ الطبري · الجزء ٨ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٨ · ص ١٧٧