ومولاك لا يهضم لديك فإنما هضيمة مولى القوم جدع المناخر
قال أبو الخطاب: لما حضرت القاسم بن مجاشع التميمي- من أهل مرو بقرية يقال لها باران- الوفاة أوصى إلى المهدي، فكتب: «شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام» ، إلى آخر الآية ثم كتب: والقاسم بن مجاشع يشهد بذلك، ويشهد أن محمدا عبده ورسوله ص، وان علي بن أبي طالب وصي رسول الله ص ووارث الأمامة بعده قال: فعرضت الوصية على المهدي، فلما بلغ هذا الموضع رمى بها ولم ينظر فيها قال أبو الخطاب: فلم يزل ذلك في قلب أبي عبيد الله الوزير، فلما حضرته الوفاة كتب في وصيته هذه الآية قال: وقال الهيثم بن عدي: دخل على المهدي رجل، فقال:
يا أمير المؤمنين، إن المنصور شتمني وقذف أمي، فإما أمرتني ان احله، والا عوضتني واستغفرت الله له قال: ولم شتمك؟ قال: شتمت عدوه بحضرته، فغضب، قال: ومن عدوه الذي غضب لشتمه؟ قال: إبراهيم بن عبد الله ابن حسن، قال: إن إبراهيم أمس به رحما وأوجب عليه حقا، فإن كان شتمك كما زعمت، فعن رحمه ذب، وعن عرضه دفع، وما أساء من انتصر لابن عمه قال: انه كان عدوا له، قال: فلم ينتصر للعداوة، وإنما انتصر للرحم، فأسكت الرجل، فلما ذهب ليولي، قال: لعلك أردت أمرا فلم تجد له ذريعة عندك أبلغ من هذه الدعوى! قال: نعم، قال: فتبسم وأمر له بخمسة آلاف درهم.
قال: وأتى المهدي برجل قد تنبأ، فلما رآه، قال: أنت نبي؟ قال:
نعم، قال: وإلى من بعثت؟ قال: وتركتموني أذهب إلى من بعثت إليه!