حتى قام المهدي، وولي جعفر المدينة، وبلغه مكان السيف، فأخذه، ثم صار إلى موسى، فجرب به على كلب، فانقطع السيف.
وحدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي، قال: رأيت الرشيد أمير المؤمنين بطوس، متقلدا سيفا، فقال لي: يا أصمعي، ألا أريك ذا الفقار؟ قلت: بلى، جعلني الله فداك! قال: استل سيفي، فاستللته، فرايت فيه ثمان عشرة فقارة.
وحدثني أبو عاصم النبيل، قال: حدثني أخو الفضل بن سليمان النميري قال: كنا مع محمد، فأطاف بنا أربعون ألفا، فكانوا حولنا كالحرة السوداء، فقلت له: لو حملت فيهم لانفرجوا عنك، فقال: إن أمير المؤمنين لا يحمل، إنه إن حمل لم تكن له بقية قال: فجعلنا نعيد ذلك عليه، فحمل، فالتفوا عليه فقتلوه.
وحدثني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سلم- ويدعى ابن البواب، وكان خليفة الفضل بن الربيع يحجب هارون، من أدباء الناس وعلمائهم- قال: حدثني أبي عن الأسلمي- يعني عبد الله بن عامر- قال: قال لي محمد ونحن نقاتل معه عيسى: تغشانا سحابة، فإن أمطرتنا ظفرنا، وإن تجاوزتنا إليهم فانظر الى دمى على احجار الزيت، قال: فو الله ما لبثنا أن أطلتنا سحابة فأحالت حتى قلت: تفعل، ثم جاوزتنا فأصابت عيسى وأصحابه، فما كان إلا كلا ولا، حتى رأيته قتيلا بين أحجار الزيت.
وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام، قال: قال عيسى لحميد بن قحطبة عند العصر: أراك قد أبطأت في أمر هذا الرجل، فول حمزة بن مالك حربه، فقال: والله لو رمت أنت ذاك ما تركتك، أحين قتلت الرجال ووجدت ريح الفتح! ثم جد في القتال حتى قتل محمد.
وحدثني جواد بن غالب بن موسى مولى بني عجل، قال: أخبرني حميد