شوق شهقوا شوقا إلى الجنة، فلما نظروا الى السيوف قد انتضيت والرماح قد شرعت، وإلى السهام قد فوقت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت، استخفوا وعيد الكتيبة لوعيد الله عز وجل، ولم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة، فطوبى لهم وحسن مآب! فكم من عين في منقار طائر طالما فاضت في جوف الليل من خوف الله عز وجل! وكم من يد زالت عن مفصلها طالما اعتمد بها صاحبها في سجوده لله، وكم من خد عتيق وجبين رقيق فلق بعمد الحديد.
رحمه الله على تلك الأبدان، وادخل أرواحها الجنان أقول قولي هذا وأستغفر الله من تقصيرنا، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
حدثني العباس، قال قال هارون: حدثني جدي أبو علقمة، قال: سمعت أبا حمزة على منبر رسول الله ص، يقول: من زنى فهو كافر ومن شك فهو كافر، ومن سرق فهو كافر، ومن شك أنه كافر. فهو كافر قال العباس: قال هارون: وسمعت جدي يقول: كان قد أحسن السيرة في أهل المدينة حتى استمال الناس حين سمعوا كلامه، في قوله: من زنى فهو كافر.
قال العباس: قال هارون: وحدثني بعض أصحابنا: لما رقي المنبر قال: برح الخفاء، أين ما بك يذهب! من زنى فهو كافر، ومن سرق فهو كافر، قال العباس: قال هارون: وأنشدني بعضهم في قديد:
ما للزمان وماليه أفنت قديد رجاليه
فلأبكين سريرة ولأبكين علانية
ولأبكين إذا شجيت مع الكلاب العاويه