تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن عائذ بن قيس الحزمري واثب عدي بن حاتم في الراية بصفين- وكانت حزمر أكثر من بني عدي رهط حاتم- فوثب عليهم عبد الله بن خليفة الطائي البولاني عند علي، فقال: يا بني حزمر، على عدي تتوثبون! وهل فيكم مثل عدي أو في آبائكم مثل أبي عدي! أليس بحامي القربة ومانع الماء يوم روية؟ أليس بابن ذي المرباع وابن جواد العرب؟! أليس بابن المنهب ماله، ومانع جاره؟! أليس من لم يغدر ولم يفجر، ولم يجهل ولم يبخل، ولم يمنن ولم يجبن؟! هاتوا في آبائكم مثل ابيه، او هاتوا فيكم مثله.

او ليس افضلكم في الاسلام! او ليس وافدكم الى رسول الله ص! أليس برأسكم يوم النخيلة ويوم القادسية ويوم المدائن ويوم جلولاء الوقيعة ويوم نهاوند ويوم تستر؟! فما لكم وله! والله ما من قومكم أحد يطلب مثل الذي تطلبون فقال له على بن ابى طالب: حسبك يا بن خليفة، هلم أيها القوم إلي، وعلي بجماعة طيئ، فأتوه جميعا، فقال علي: من كان رأسكم في هذه المواطن؟ قالت له طيئ: عدي فقال له ابن خليفة:

فسلهم يا امير المؤمنين، اليسوا راضين مسلمين لعدي الرياسة؟ ففعل، فقالوا: نعم، فقال لهم: عدي أحقكم بالراية فسلموها له، فقال علي- وضجت بنو الحزمر-: إني أراه رأسكم قبل اليوم، ولا أرى قومه كلهم إلا مسلمين له غيركم، فاتبع في ذلك الكثرة فأخذها عدي، فلما كان أزمان حجر بن عدي طلب عبد الله بن خليفة ليبعث به مع حجر- وكان من أصحابه- فسير إلى الجبلين، وكان عدى قد مناه أن يرده، وأن يطلب فيه، فطال عليه ذلك، فقال:

وتنسونني يوم الشريعة والقنا    بصفين في أكتافهم قد تكسرا

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٩