تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرسه، وأتبعه الناس حتى حالوا بينه وبين الفرات، فقال الحسين: اللهم أظمه، قال: وينتزع الأباني بسهم، فأثبته في حنك الحسين، قال:

[فانتزع الحسين السهم، ثم بسط كفيه فامتلأت دما، ثم قال الحسين: اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك، قال:] فو الله إن مكث الرجل إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ، فجعل لا يروى.

قال القاسم بن الأصبغ: لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن، وقلال فيها الماء، وإنه ليقول: ويلكم! اسقوني قتلني الظمأ، فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل البيت فيشربه، فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول: ويلكم! اسقونى قتلني الظما، قال: فو الله ما لبث إلا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير.

قال أبو مخنف في حديثه: ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في نفر نحو من عشرة من رجالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله، فمشى نحوه، فحالوا بينه وبين رحله، [فقال الحسين: ويلكم! إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون يوم المعاد، فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب، امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهالكم، فقال ابن ذي الجوشن] :

ذلك لك يا بن فاطمة، قال: وأقدم عليه بالرجالة، منهم أبو الجنوب- واسمه عبد الرحمن الجعفي- والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي، وصالح بن وهب اليزني، وسنان بن أنس النخعي، وخولي بن يزيد الأصبحي، فجعل شمر ابن ذي الجوشن يحرضهم، فمر بأبي الجنوب وهو شاك في السلاح فقال له:

أقدم عليه، قال: وما يمنعك أن تقدم عليه أنت! فقال له شمر: ألي تقول ذا! قال: وأنت لي تقول ذا! فاستبا، فقال له أبو الجنوب- وكان شجاعا:

والله لهممت أن أخضخض السنان في عينك، قال: فانصرف عنه شمر وقال:

والله لئن قدرت على أن أضرك لأضرنك قال: ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين، فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه.

ثم إنهم أحاطوا به إحاطة، وأقبل إلى الحسين غلام من أهله، فأخذته أخته

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٤٥٠