تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط، [وأقبل الحسين إلى ابنه، وأقبل فتيانه إليه، فقال: احملوا أخاكم،] فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه قال: ثم إن عمرو بن صبيح الصدائي رمى عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع كفه على جبهته، فأخذ لا يستطيع أن يحرك كفيه، ثم انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه، فاعتورهم الناس من كل جانب، فحمل عبد الله بن قطبة الطائي ثم النبهاني على عون بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب فقتله، وحمل عامر بن نهشل التيمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله، قال: وشد عثمان بن خالد ابن أسير الجهني، وبشر بن سوط الهمداني ثم القابضى على عبد الرحمن ابن عقيل بن أبي طالب فقتلاه، ورمى عبد الله بن عزره الخثعمى جعفر ابن عقيل بن أبي طالب فقتله.

قال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم، قال: خرج إلينا غلام كأن وجهه شقة قمر، في يده السيف، عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما، ما أنسى أنها اليسرى، فقال لي عمرو ابن سعد بن نفيل الأزدي: والله لأشدن عليه، فقلت له: سبحان الله! وما تريد إلى ذلك! يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد احتولوهم، قال: فقال:

والله لأشدن عليه، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه، فقال: يا عماه! قال: فجلى الحسين كما يجلى الصقر، ثم شد شده ليث غضب، فضرب عمرا بالسيف، فاتقاه بالساعد، فأطنها من لدن المرفق، فصاح، ثم تنحى عنه، وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين، فاستقبلت عمرا بصدورها، فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه، فوطئته حتى مات، وانجلت الغبرة، [فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام، والغلام يفحص برجليه، وحسين يقول: بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك! ثم قال: عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك ثم لا ينفعك! صوت والله كثر واتره، وقل ناصره] ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض،

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٤٤٧