يبكيان، فقال: أي ابني أخي، ما يبكيكما؟ فو الله إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين، قالا: جعلنا الله فداك! لا والله ما على أنفسنا نبكي، ولكنا نبكي عليك، نراك قد أحيط بك، ولا نقدر على ان نمنعك، فقال: جزاكما الله يا بنى أخي بوحدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين، قال: وجاء حنظلة بن أسعد الشبامي فقام بين يدي حسين، فأخذ ينادي: «يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب.
مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد» يا قوم تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب «وقد خاب من افترى» [فقال له حسين: يا بن اسعد، رحمك الله، إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين! قال: صدقت، جعلت فداك! أنت أفقه مني وأحق بذلك، أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا؟ فقال: رح إلى خير من الدنيا وما فيها، وإلى ملك لا يبلى، فقال: السلام عليك أبا عبد الله، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك، وعرف بيننا وبينك في جنته، فقال: آمين آمين، فاستقدم فقاتل حتى قتل] .
قال: ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان إلى حسين ويقولان: السلام عليك يا بن رسول الله، فقال: وعليكما السلام ورحمة الله، فقاتلا حتى قتلا، قال: وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر، فقال: يا شوذب، ما في نفسك أن تصنع؟ قال: ما أصنع! أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله ص حتى أقتل، قال: ذلك الظن بك، إما لا فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه، وحتى أحتسبك أنا، فإنه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى