هؤلاء الفتية من أهل بيتك قال: وتكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد، فقالوا: والله لا نفارقك، ولكن أنفسنا لك الفداء، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا، فإذا نحن قتلنا كنا وفينا، وقضينا ما علينا.
قال أبو مخنف: حدثني الحارث بن كعب وابو الضحاك، [عن على ابن الحسين بن علي قال: إني جالس في تلك العشية التي قتل أبي صبيحتها، وعمتي زينب عندي تمرضني، إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباء له، وعنده حوي، مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول:
يا دهر أف لك من خليل كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب أو طالب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل وكل حي سالك السبيل
قال: فأعادها مرتين او ثلاثا حتى فهمتها، فعرفت ما أراد، فخنقتني عبرتي، فرددت دمعي ولزمت السكون، فعلمت أن البلاء قد نزل،] [فأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت، وهي امرأة، وفي النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها، وانها لحاسره حتى انتهت اليه، فقالت:
وا ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة! اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي وحسن أخي، يا خليفة الماضي، وثمال الباقي، قال: فنظر إليها الحسين ع فقال: يا أخية، لا يذهبن حلمك الشيطان،] قالت: بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله! استقتلت نفسي فداك، فرد غصته، وترقرقت عيناه، وقال: لو ترك القطا ليلا لنام، قالت: يا ويلتى، افتغصب نفسك اغتصابا، فذلك أقرح لقلبي، وأشد على نفسي! ولطمت وجهها، وأهوت إلى جيبها وشقته، وخرت مغشيا عليها، فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء، [وقال لها: يا أخية، اتقي الله وتعزي بعزاء الله،، واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك