تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصنعه قبل اليوم، فأخبرتهم بما أريد، وأقبلت في طريق بني ثعل حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات، استقبلني سماعة بن بدر، فنعاه الى، فرجعت، قال: ومضى الحسين ع حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل، فنزل به، فإذا هو بفسطاط مضروب.

قال أبو مخنف: حدثني المجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، أن الحسين بن علي رضي الله عنه قال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: لعبيد الله ابن الحر الجعفي، قال: ادعوه لي، وبعث إليه، فلما أتاه الرسول، قال:

هذا الحسين بن علي يدعوك، فقال عبيد الله بن الحر: إنا لله وإنا إليه راجعون! والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهة أن يدخلها الحسين وأنا بها، والله ما أريد أن أراه ولا يراني، فأتاه الرسول فأخبره، فأخذ الحسين نعليه فانتعل، ثم قام فجاءه حتى دخل عليه، فسلم وجلس، ثم دعاه إلى الخروج معه، فأعاد إليه ابن الحر تلك المقاله، [فقال: فالا تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا، فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك،] قال: أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله ثم قام الحسين ع من عنده حتى دخل رحله.

قال أبو مخنف: حدثني عبد الرحمن بن جندب، عن عقبة بن سمعان قال: لما كان في آخر الليل أمر الحسين بالاستقاء من الماء، ثم أمرنا بالرحيل، ففعلنا، قال: فلما ارتحلنا من قصر بني مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، قال: ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، قال: فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين على فرس له فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين، يا أبت، جعلت فداك! مم حمدت الله واسترجعت؟ قال: يا بني، إني خفقت برأسي خفقة فعن لي فارس على فرس فقال: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا، قال له: يا أبت،

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٤٠٧