تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه! ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا، [فإني لا أرى الموت إلا شهادة، ولا الحياة مع الظالمين إلا برما] .

قال: فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه: تكلمون أم أتكلم؟ قالوا: لا، بل تكلم، فحمد الله فأثنى عليه ثم قال: قد سمعنا هداك الله يا بن رسول الله مقالتك، والله لو كانت الدنيا لنا باقية، وكنا فيها مخلدين، إلا أن فراقها في نصرك ومواساتك، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها.

قال: فدعا له الحسين ثم قال له خيرا، وأقبل الحر يسايره وهو يقول له:

يا حسين، إني أذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى، [فقال له الحسين: أفبالموت تخوفني! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني! ما أدري ما أقول لك! ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه، ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله ص، فقال له:

أين تذهب؟ فإنك مقتول، فقال:

سأمضي وما بالموت عار على الفتى    إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما

وآسى الرجال الصالحين بنفسه    وفارق مثبورا يغش ويرغما

] قال: فلما سمع ذلك منه الحر تنحى عنه، وكان يسير بأصحابه في ناحية وحسين في ناحية أخرى، حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات، وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم، يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل، ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه، وهو يقول:

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٤٠٤