فقال: أراك والله شاعر سوء! فرضي عنه، فقال معاوية لابن مفرغ:
ألست القائل:
فأشهد أن أمك لم تباشر أبا سفيان واضعة القناع
الأبيات! لا تعودن إلى مثلها، عفونا عنك فأقبل حتى نزل الموصل، فتزوج امرأة، فلما كان في ليلة بنائها خرج حين أصبح إلى الصيد، فلقي دهانا أو عطارا على حمار له، فقال له ابن مفرغ: من أين أقبلت؟ قال:
من الأهواز، قال: وما فعل ماء مسرقان؟ قال: على حاله، قال: فخرج ابن مفرغ فتوجه قبل البصرة، ولم يعلم أهله بمسيره، ومضى حتى قدم على عبيد الله بن زياد بالبصرة، فدخل عليه فآمنه، ومكث عنده حتى استأذنه في الخروج إلى كرمان، فأذن له في ذلك، وكتب الى عامله هنالك بالوصاية والإكرام له، فخرج إليها وكان عامل عبيد الله يومئذ على كرمان شريك ابن الأعور الحارثي.
وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن محمد بن أبي سفيان، حدثني بذلك أحمد بن ثابت، عمن حدثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، وكذلك قال الواقدي وغيره.
وكان الوالي على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وعلى الكوفة النعمان بن بشير، وعلى قضائها شريح، وعلى البصرة عبيد الله بن زياد، وعلى قضائها هشام بن هبيرة، وعلى خراسان عبد الرحمن بن زياد، وعلى سجستان عباياد بن زياد، وعلى كرمان شريك بن الأعور من قبل عبيد الله بن زياد