تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن فعلنا فعزنا أبحنا، ونارنا أخمدنا، فقال له جندب بن زهير: والله لو كنا آباءهم وولدناهم- أو كنا أبناءهم وولدونا- ثم خرجوا من جماعتنا، وطعنوا على إمامنا وإذا هم الحاكمون بالجور على أهل ملتنا وذمتنا، ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتى يرجعوا عما هم عليه، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم.

فقال له مخنف- وكان ابن خالته: أعز الله بك النيه، والله ما علمت صغيرا وكبيرا إلا مشئوما، والله ما ميلنا الرأي قط أيهما نأتي أو أيهما ندع- في الجاهلية ولا بعد أن أسلمنا- إلا اخترت أعسرهما وأنكدهما، اللهم إن تعافي أحب إلينا من أن تبتلي، فأعط كل امرئ منا ما يسألك.

وقال أبو بريدة بن عوف: اللهم احكم بيننا بما هو أرضى لك يا قوم إنكم تبصرون ما يصنع الناس، وإن لنا الأسوة بما عليه الجماعة إن كنا على حق، وإن يكونوا صادقين فإن أسوة في الشر- والله ما علمنا- ضرر في المحيا والممات وتقدم جندب بن زهير، فبارز رأس أزد الشام، فقتله الشامي، وقتل من رهطه عجل وسعد ابنا عبد الله من بني ثعلبة، وقتل مع مخنف من رهطه عبد الله وخالد ابنا ناجد، وعمرو وعامر ابنا عويف، وعبد الله بن الحجاج وجندب بن زهير، وأبو زينب بن عوف بن الحارث، وخرج عبد الله بن أبي الحصين الأزدي في القراء الذين مع عمار بن الحارث، وخرج عبد الله بن أبي الحصين الأزدي في القراء الذين مع عمار بن ياسر فأصيب معه.

قال أبو مخنف: وحدثني الحارث بن حصيرة، عن أشياخ النمر، أن عقبة بن حديد النمري قال يوم صفين: ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما، وأصبح شجرها خضيدا، وجديدها سملا، وحلوها مر المذاق.

ألا وإني أنبئكم نبأ امرئ صادق: إني قد سئمت الدنيا وعزفت نفسي عنها،

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٢٧