تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففرقوا بيننا، قال: فما فعل الأمير؟ فقائل يقول: نزل وهو يقاتل، وقائل يقول: ما نراه إلا قتل، فقال لهم: أيها الناس، ارجعوا معي، فإن ندرك أميرنا حيا نقاتل معه، وإن نجده قد هلك قاتلناهم، فنحن فرسان أهل المصر المنتخبون لهذا العدو، فلا يفسدن فيكم رأي أميركم بالمصر، ولا رأي أهل المصر، وايم الله لا ينبغي لكم إن عاينتموه وقد قتلوا معقلا أن تفارقوهم حتى تبيروهم أو تباروا، سيروا على بركة الله فساروا وسرنا، فأخذ لا يستقبل أحدا من الناس إلا صاح به ورده، ونادى وجوه أصحابه وقال:

اضربوا وجوه الناس وردوهم قال: فأقبلنا نرد الناس حتى انتهينا إلى العسكر، فإذا نحن براية معقل بن قيس منصوبة، فإذا معه مائتا رجل أو أكثر فرسان الناس ووجوههم ليس فيهم إلا راجل، وإذا هم يقتتلون أشد قتال سمع الناس به، فلما طلعنا عليهم إذا نحن بالخوارج قد كادوا يعلون أصحابنا، وإذا أصحابنا على ذلك صابرون يجالدونهم، فلما رأونا كروا ثم شدوا على الخوارج، فارتفعت الخوارج عنهم غير بعيد، وانتهينا إليهم، فنظر أبو الرواغ إلى معقل فإذا هو مستقدم يذمر أصحابه ويحرضهم، فقال له: أحي أنت فداك عمي وخالي! قال: نعم، فشد القوم، فنادى أبو الرواغ أصحابه: ألا ترون أميركم حيا،! شدوا على القوم، قال: فحمل وحملنا على القوم بأجمعنا، قال: فصدمنا خيلهم صدمة منكرة، وشد عليهم معقل وأصحابه، فنزل المستورد، وصاح بأصحابه: يا معشر الشراة، الأرض الأرض، فإنها والله الجنة! والذي لا إله غيره لمن قتل صادق النية في جهاد هؤلاء الظلمة وجلاحهم، فتنازلوا من عند آخرهم، فنزلنا من عند آخرنا، ثم مضينا إليه منصلتين بالسيوف، فاضطربنا بها طويلا من النهار كأشد قتال اقتتله الناس قط، غير أن المستورد نادى معقلا

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٢٠٨