تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقبة الغنوي، قال: لما انتهى إلينا معقل بن قيس قال لنا المستورد: لا تدعوا معقلا حتى يعبي لكم الخيل والرجل، شدوا عليهم شدة صادقة، لعل الله يصرعه فيها قال: فشددنا عليهم شدة صادقة، فانكشفوا فانفضوا ثم انجفلوا ووثب معقل عن فرسه حين رأى إدبار أصحابه عنه، فرفع رايته، ونزل معه ناس من أصحابه، فقاتلوا طويلا، فصبروا لنا، ثم إنهم تداعوا علينا، فعطفوا علينا من كل جانب، فانحزنا حتى جعلنا البيوت في ظهورنا، وقد قاتلناهم طويلا، وكانت بيننا جراحة وقتل يسير

قال أبو مخنف: حدثني حصيرة بن عبد الله، عن أبيه أن عمير بن أبي أشاءة الأزدي قتل يومئذ، وكان فيمن نزل مع معقل بن قيس، وكان رئيسا.

قال: وكنت أنا فيمن نزل معه، فو الله ما أنسى قول عمير بن أبي أشاءة ونحن نقتتل وهو يضاربهم بسيفه قدما:

قد علمت أني إذا ما أقشعوا    عني والتاث اللئام الوضع

أحوس عند الروع ندب أروع.

وقاتل قتالا شديدا ما رأيت أحدا قاتل مثله، فجرح رجالا كثيرا، وقتل وما أدري أنه قتل، ما عدا واحدا وقد علمت أنه اعتنقه، فخر على صدره فذبحه، فما حز رأسه حتى حمل عليه رجل منهم فطعنه بالرمح في ثغرة نحره، فخر عن صدره، وانجدل ميتا، وشددنا عليهم، وحزناهم إلى القرية، ثم انصرفنا إلى معركتنا، فأتيته وأنا أرجو أن يكون به رمق، فإذا هو قد فاظ، فرجعت إلى أصحابي فوقفت فيهم

قال أبو مخنف: وحدثني عبد الرحمن بن جندب، عن عبد الله بن عقبة

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ١٩٨