تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أنني فيكم وقد قصدوا لكم    أثرت إذا بين الفريقين قسطلا

فيا رب جمع قد فللت وغارة    شهدت وقرن قد تركت مجدلا

فبعث المستورد إلى أصحابه فقال لهم: اخرجوا من هذه القبيلة لا يصب امرأ مسلما في سببنا بغير علم معرة وكان فيهم بعض من يرى رأيهم، فاتعدوا سورا، فخرجوا إليها متقطعين من أربعة وخمسة وعشرة، فتتاموا بها ثلاثمائة رجل، ثم ساروا إلى الصراة، فباتوا بها ليله.

ثم إن المغيرة بن شعبة أخبر خبرهم، فدعا رؤساء الناس، فقال:

إن هؤلاء الأشقياء قد أخرجهم الحين وسوء الرأي، فمن ترون أبعث إليهم؟

قال: فقام إليه عدي بن حاتم، فقال: كلنا لهم عدو، ولرأيهم مسفه، وبطاعتك مستمسك، فأينا شئت سار إليهم.

فقام معقل بن قيس، فقال: إنك لا تبعث إليهم أحدا ممن ترى حولك من أشراف المصر إلا وجدته سامعا مطيعا، ولهم مفارقا، ولهلاكهم محبا، ولا أرى أصلحك الله أن تبعث إليهم أحدا من الناس أعدى لهم ولا أشد عليهم مني، فابعثني إليهم فإني أكفيكهم بإذن الله، فقال اخرج على اسم الله، فجهز معه ثلاثة آلاف رجل.

وقال المغيرة لقبيصة بن الدمون: الصق لي بشيعة علي، فأخرجهم مع معقل بن قيس، فإنه كان من رءوس أصحابه، فإذا بعثت بشيعته الذين كانوا يعرفون فاجتمعوا جميعا، استأنس بعضهم ببعض وتناصحوا، وهم أشد استحلالا لدماء هذه المارقة، وأجرأ عليهم من غيرهم، وقد قاتلوا قبل هذه المرة.

قال أبو مخنف: فحدثني الأسود بن قيس، عن مرة بن منقذ بن النعمان، قال: كنت أنا فيمن ندب معه يومئذ، قال: لقد كان صعصعة ابن صوحان قام بعد معقل بن قيس وقال: ابعثني إليهم أيها الأمير،

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ١٨٨