جالس، فأغلظ له ابن خازم، فشتم المنجاب بن خازم، فقال له زياد:
ما تريد يا بن خازم؟ قال: أريد أن تجيء إلى البصرة، قال: فإني آتيها، فانصرف ابن خازم استحياء من زياد.
وقال بعضهم: التقى زياد وابن خازم بأرجان، فكانت بينهم منازعة، فقال زياد لابن خازم قد أتاني أمان معاوية، فأنا أريده، وهذا كتابه إلي.
قال: فإن كنت تريد أمير المؤمنين فلا سبيل عليك، فمضى ابن خازم إلى سابور، ومضى زياد إلى ماه بهزاذان، وقدم على معاوية، فسأله عن أموال فارس، فقال: دفعتها يا أمير المؤمنين في أرزاق وأعطيات وحمالات، وبقيت بقية أودعتها قوما، فمكث بذلك يردده، وكتب زياد كتبا إلى قوم منهم شعبة بن القلعم: قد علمتم ما لي عندكم من الأمانة، فتدبروا كتاب الله عز وجل، «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال» الآية، فاحتفظوا بما قبلكم وسمى في الكتب بالمبلغ الذي اقربه لمعاوية، ودس الكتب مع رسوله، وأمره أن يعرض لبعض من يبلغ ذلك معاوية، فتعرض رسوله حتى انتشر ذلك، وأخذ فأتي به معاوية، فقال معاوية لزياد:
لئن لم تكن مكرت بي إن هذه الكتب من حاجتي فقرأها، فإذا هي بمثل ما أقر به، فقال معاوية: أخاف أن تكون قد مكرت بي، فصالحني على ما شئت، فصالحه على شيء مما ذكره إنه عنده، فحمله، وقال زياد:
يا أمير المؤمنين، قد كان لي مال قبل الولاية، فوددت أن ذلك المال بقي، وذهب ما أخذت من الولاية ثم سأل زياد معاوية أن يأذن له في نزول الكوفة فأذن له، فشخص إلى الكوفة، فكان المغيرة يكرمه ويعظمه، فكتب معاوية إلى المغيرة: خذ زيادا وسليمان بن صرد وحجر بن عدي وشبث بن ربعي وابن الكواء وعمرو بن الحمق بالصلاة في الجماعة، فكانوا يحضرون معه في الصلاة.
حدثني عمر بن شبة، قال: حدثنا علي، عن سليمان بن أرقم، قال:
بلغني أن زيادا قدم الكوفة، فحضرت الصلاة، فقال له المغيرة: تقدم