تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقتله وقتل ابنه، ولقي بسر ثقل عبيد الله بن عباس وفيه ابنان له صغيران، فذبحهما وقد قال بعض الناس: إنه وجد ابني عبيد الله بن عباس عند رجل من بني كنانة من أهل البادية، فلما اراد قتلهما قال الكنانى: علام تقتل هذين ولا ذنب لهما! فإن كنت قاتلهما فاقتلني، قال: أفعل، فبدأ بالكناني فقتله، ثم قتلهما ثم رجع بسر إلى الشام وقد قيل: إن الكناني قاتل عن الطفلين حتى قتل، وكان اسم أحد الطفلين اللذين قتلهما بسر:

عبد الرحمن، والآخر قثم وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن وبلغ عليا خبر بسر، فوجه جارية بن قدامة في ألفين، ووهب بن مسعود في ألفين، فسار جارية حتى أتى نجران فحرق بها، وأخذ ناسا من شيعة عثمان فقتلهم، وهرب بسر وأصحابه منه، واتبعهم حتى بلغ مكة، فقال لهم جارية: بايعونا، فقالوا: قد هلك أمير المؤمنين، فلمن نبايع؟ قال: لمن بايع له أصحاب علي، فتثاقلوا، ثم بايعوا ثم سار حتى أتى المدينة وأبو هريرة يصلي بهم، فهرب منه، فقال جارية:

والله لو أخذت أبا سنور لضربت عنقه، ثم قال لأهل المدينة: بايعوا الحسن بن علي، فبايعوه وأقام يومه، ثم خرج منصرفا إلى الكوفة، وعاد أبو هريرة فصلى بهم.

وفي هذه السنة- فيما ذكر- جرت بين علي وبين معاوية المهادنة- بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب- على وضع الحرب بينهما، ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام، فلا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش ولا غارة ولا غزو.

قال زياد بن عبد الله، عن أبي إسحاق: لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة كتب معاوية إلى علي: أما إذا شئت فلك العراق ولي الشام، وتكف السيف عن هذه الأمة، ولا تهريق دماء المسلمين، ففعل ذلك، وتراضيا على ذلك، فأقام معاوية بالشام بجنوده يجبيها وما حولها، وعلى بالعراق يجبيها ويقسمها بين جنوده

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ١٤٠