تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صبرت ولم أجزع وقد مات إخوتي    ولست عن الصهباء يوما بصابر

رماها أمير المؤمنين بحتفها    فخلانها يبكون حول المعاصر

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الربيع بن النعمان وأبي المجالد جراد بن عمرو وأبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني، وأبي حارثة محرز العبشمي بإسنادهم، ومحمد بن عبد الله، عن كريب، قالوا:

أصابت الناس في إمارة عمر رضي الله عنه سنة بالمدينة وما حولها، فكانت تسفى إذا ريحت ترابا كالرماد، فسمي ذلك العام عام الرمادة، فآلى عمر ألا يذوق سمنا ولا لبنا ولا لحما حتى يحيى الناس من أول الحيا، فكان بذلك حتى أحيا الناس من أول الحيا، فقدمت السوق عكة من سمن ووطب من لبن، فاشتراهما غلام لعمر بأربعين، ثم أتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، قد أبر الله يمينك، وعظم أجرك، قدم السوق وطب من لبن وعكة من سمن، فابتعتهما بأربعين، فقال عمر: أغليت بهما، فتصدق بهما، فإني أكره أن آكل إسرافا وقال عمر: كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسسني ما مسهم!

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف السلمي، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: كانت في آخر سنة سبع عشرة وأول سنه ثمان عشره، وكانت الرمادة جوعا أصاب الناس بالمدينة وما حولها فأهلكهم حتى جعلت الوحش تأوي إلى الإنس، وحتى جعل الرجل يذبح الشاة فيعافها من قبحها، وإنه لمقفر.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن عبد الرحمن بن كعب، قال: كان الناس بذلك وعمر كالمحصور عن أهل الأمصار، حتى أقبل بلال بن الحارث المزني، فاستأذن عليه، فقال:

أنا رسول رسول الله إليك، يقول لك رسول الله ص: لقد عهدتك كيسا، وما زلت على رجل، فما شأنك! فقال: متى رأيت هذا؟

قال: البارحة، فخرج فنادى في الناس: الصلاة جامعة! فصلى بهم ركعتين،

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٩٨