تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقهرهم، وتطلب إليه أن يشتق لك اسما من أسماء أهل الدرجات بكتاب مختوم بالذهب، وتعلمه أنك لست قادما عليه حتى ينحي عنه فرخزاذ.

فكتب نيزك بذلك إلى يزدجرد، فلما ورد عليه كتابه بعث إلى عظماء مرو فاستشارهم، فقال له سنجان: لست أرى أن تنحي عنك جندك وفرخزاذ لشيء، وقال أبو براز: بل أرى أن تتألف نيزك وتجيبه إلى ما سأل فقبل رأيه، وفرق عنه جنده، وامر فرخزاذ ان ياتى اجمه سرخس، فصاح فرخزاذ، وشق جيبه، وتناول عمودا بين يديه يريد ضرب أبي براز به، وقال: يا قتلة الملوك، قتلتم ملكين، وأظنكم قاتلي هذا! ولم يبرح فرخزاذ حتى كتب له يزدجرد بخط يده كتابا: هذا كتاب لفرخزاذ، إنك قد سلمت يزدجرد وأهله وولده وحاشيته وما معه إلى ماهويه دهقان مرو وأشهد عليه بذلك.

فأقبل نيزك إلى موضع بين المروين، يقال له حلسدان، فلما أجمع يزدجرد على لقائه والمسير إليه، أشار عليه أبو براز ألا يلقاه في السلاح فيرتاب به، وينفر عنه، ولكن يلقاه بالمزامير والملاهي، ففعل فسار فيمن أشار عليه ماهويه، وسمى له، وتقاعس عنه أبو براز، وكردس نيزك أصحابه كراديس.

فلما تدانيا استقبله نيزك ماشيا، ويزدجرد على فرس له، فأمر لنيزك بجنيبة من جنائبه فركبها، فلما توسط عسكره تواقفا، فقال له نيزك فيما يقول: زوجني إحدى بناتك وأناصحك، وأقاتل معك عدوك فقال له يزدجرد: وعلي تجترئ أيها الكلب! فعلاه نيزك بمخفقته، وصاح يزدجرد: غدر الغادر! وركض منهزما، ووضع أصحاب نيزك سيوفهم فيهم، فأكثروا فيهم القتل وانتهى يزدجرد من هزيمته إلى مكان من أرض مرو، فنزل عن فرسه، ودخل بيت طحان فمكث فيه ثلاثة أيام، فقال له الطحان: أيها الشقي، اخرج فاطعم شيئا، فإنك قد جعت منذ ثلاث، قال: لست

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٢٩٧