تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نواحي السفن، وجعل يأمرهم بقراءة القرآن، ويأمرهم بالصبر، ووثبت الروم في سفن المسلمين على صفوفهم حتى نقضوها، فكانوا يقاتلون على غير صفوف.

قال: فاقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الله نصر المؤمنين، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لم ينج من الروم إلا الشريد.

قال: وأقام عبد الله بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم، ثم أقبل راجعا، وجعل محمد بن أبي حذيفة يقول للرجل: أما والله لقد تركنا خلفنا الجهاد حقا، فيقول الرجل: وأي جهاد؟ فيقول: عثمان بن عفان فعل كذا وكذا، وفعل كذا وكذا حتى أفسد الناس فقدموا بلدهم وقد أفسدهم، وأظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به.

قال محمد بن عمر: فحدثني معمر بن راشد، عن الزهري، قال:

خرج محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر عام خرج عبد الله بن سعد، فأظهرا عيب عثمان وما غير وما خالف به أبا بكر وعمر، وإن دم عثمان حلال.

ويقولان: استعمل عبد الله بن سعد، رجلا كان رسول الله ص أباح دمه ونزل القرآن بكفره، وأخرج رسول الله ص قوما وادخلهم، ونزع اصحاب رسول الله ص واستعمل سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر فبلغ ذلك عبد الله بن سعد، فقال:

لا تركبا معنا، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين، ولقوا العدو، وكانا اكل المسلمين قتالا، فقيل لهما في ذلك، فقالا: كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكمه! عبد الله بن سعد استعمله عثمان، وعثمان فعل وفعل، فأفسدا أهل تلك الغزاة، وعابا عثمان أشد العيب فأرسل عبد الله بن سعد إليهما ينهاهما أشد النهي، وقال: والله لولا أني لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لعاقبتكما وحبستكما.

قال الواقدي: وفي هذه السنة توفي أبو سفيان بن حرب وهو ابن ثمان وثمانين سنة.

وفي هذه السنة- أعني سنة إحدى وثلاثين- فتحت في قول الواقدي أرمينية على يدي حبيب بن مسلمه الفهري

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٢٩٢