تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: صدقتني ونصحتني فقطعه بينهم.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الملك بن عمير، قال: أصاب المسلمون يوم المدائن بهار كسرى، ثقل عليهم أن يذهبوا به، وكانوا يعدونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين، فكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا عليه، فكأنهم في رياض بساط ستين في ستين، أرضه بذهب، ووشيه بفصوص، وثمره بجوهر، وورقه بحرير وماء الذهب، وكانت العرب تسميه القطف، فلما قسم سعد فيئهم فضل عنهم، ولم يتفق قسمته، فجمع سعد المسلمين، فقال: إن الله قد ملأ أيديكم، وقد عسر قسم هذا البساط، ولا يقوى على شرائه أحد، فأرى أن تطيبوا به نفسا لأمير المؤمنين يضعه حيث شاء، ففعلوا فلما قدم على عمر المدينة رأى رؤيا فجمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه، واستشارهم في البساط، وأخبرهم خبره، فمن بين مشير بقبضه، وآخر مفوض إليه، وآخر مرقق، [فقام علي حين رأى عمر يأبى حتى انتهى إليه، فقال: لم تجعل علمك جهلا، ويقينك شكا! إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت، أو لبست فأبليت، أو أكلت فأفنيت] قال: صدقتني فقطعه فقسمه بين الناس، فأصاب عليا قطعة منه، فباعها بعشرين ألفا، وما هي بأجود تلك القطع.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد، قالوا: وكان الذي ذهب بالأخماس، أخماس المدائن، بشير بن الخصاصية، والذي ذهب بالفتح خنيس بن فلان الأسدي، والذي ولي القبض عمرو والقسم سلمان قالوا: ولما قسم البساط بين الناس أكثر الناس في فضل أهل القادسية، فقال عمر: أولئك أعيان العرب وغررها، اجتمع لهم مع الأخطار الدين، هم أهل الأيام وأهل القوادس.

قالوا: ولما اتى بحلى كسرى في المشاهدة في غير ذلك- وكانت له عدة أزياء لكل حالة زي- قال: علي بمحلم- وكان أجسم عربي يومئذ

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٢٢