تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما رآني حثه فلحق بآخر قدامه، فمالا، وحثا حماريهما، فانتهيا إلى جدول قد كسر جسره، فثبتا حتى أتيتهما، ثم تفرقا، ورماني أحدهما فألظظت به فقتلته وأفلت الآخر، ورجعت إلى الحمارين، فأتيت بهما صاحب الأقباض، فنظر فيما على أحدهما، فإذا سفطان في أحدهما فرس من ذهب مسرج بسرج من فضة، على ثفره ولببه الياقوت، والزمرد منظوم على الفضة، ولجام كذلك، وفارس من فضة مكلل بالجوهر، وإذا في الآخر ناقة من فضة، عليها شليل من ذهب، وبطان من ذهب ولها شناق- أو زمام- من ذهب، وكل ذلك منظوم بالياقوت، وإذا عليها رجل من ذهب مكلل بالجوهر، كان كسرى يضعهما إلى أسطوانتي التاج.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن هبيرة بن الأشعث، عن أبي عبيدة العنبري، قال: لما هبط المسلمون المدائن، وجمعوا الأقباض، أقبل رجل بحق معه، فدفعه إلى صاحب الأقباض، فقال والذين معه:

ما رأينا مثل هذا قط، ما يعد له ما عندنا ولا يقاربه، فقالوا: هل أخذت منه شيئا؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به، فعرفوا أن للرجل شأنا، فقالوا: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني، ولا غيركم ليقرظوني، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه، فإذا هو عامر بن عبد قيس.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد، قالوا: قال سعد: والله إن الجيش لذو أمانة، ولولا ما سبق لأهل بدر لقلت: وايم الله- على فضل أهل بدر- لقد تتبعت من أقوام منهم هنات وهنات فيما أحرزوا، ما أحسبها ولا أسمعها من هؤلاء القوم.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر بن الفضيل، عن جابر بن عبد الله، قال: والله الذي لا إله إلا هو، ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية، أنه يريد الدنيا مع الآخرة، ولقد اتهمنا ثلاثة نفر، فما

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ١٩