تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكتب إليه أيضا عبد الله وغيره بأنه قد تجمع منهم خمسون ومائة ألف مقاتل، فإن جاءونا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة، وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلكم، وكان الرسول بذلك قريب بن ظفر العبدي.

ثم خرج سعد بعده فوافى مشورة عمر، فلما قدم الرسول بالكتاب إلى عمر بالخبر فرآه قال: ما اسمك؟ قال: قريب، قال: ابن من؟ قال:

ابن ظفر، فتفاءل إلى ذلك، وقال: ظفر قريب إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله! ونودي في الناس: الصلاة جامعة! فاجتمع الناس، ووافاه سعد، فتفاءل إلى سعد بن مالك، وقام على المنبر خطيبا، فأخبر الناس الخبر، واستشارهم، وقال: هذا يوم له ما بعده من الأيام، ألا وإني قد هممت بأمر وإني عارضه عليكم فاسمعوه، ثم أخبروني وأوجزوا، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، ولا تكثروا ولا تطيلوا، فتفشغ بكم الأمور، ويلتوي عليكم الرأي، أفمن الرأي أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه، حتى أنزل منزلا واسطا بين هذين المصرين، فأستنفرهم ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم، ويقضي ما أحب، فإن فتح الله عليهم ان اضربهم عليهم في بلادهم، وليتنازعوا ملكهم فقام عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، في رجال من أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلموا كلاما، فقالوا: لا نرى ذلك، ولكن لا يغيبن عنهم رأيك وأثرك، وقالوا: بإزائهم وجوه العرب وفرسانهم وأعلامهم، ومن قد فض جموعهم، وقتل ملوكهم، وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذه، وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك، فأذن لهم، واندب إليهم، وادع لهم وكان الذي ينتقد له الرأي إذا عرض عليه العباس رضي الله عنه.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن حمزة، عن أبي طعمة، [قال: فقام علي بن أبي طالب ع فقال: أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي، وفهموا ما كتب به إليك، وإن هذا

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ١٢٣