معي مالا عظيما قد جئت به، ثم أخبرته خبر السفطين، قال: أدخلهما بيت المال حتى ننظر في شأنهما، والحق بجندك قال: فأدخلتهما بيت المال، وخرجت سريعا إلى الكوفة قال: وبات تلك الليلة التي خرجت فيها، فلما اصبح بعث في اثرى رسولا، فو الله ما أدركني حتى دخلت الكوفة، فأنخت بعيري، وأناخ بعيره على عرقوبي بعيري، فقال: الحق بأمير المؤمنين، فقد بعثني في طلبك، فلم أقدر عليك إلا الآن قال: قلت: ويلك! ماذا ولماذا؟ قال: لا أدري والله، قال: فركبت معه حتى قدمت عليه، فلما رآني قال: ما لي ولابن أم السائب! بل ما لابن أم السائب وما لي! قال: قلت:
وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ويحك! والله ما هو إلا أن نمت في الليلة التي خرجت فيها، فباتت ملائكة ربي تسحبني إلى ذينك السفطين يشتعلان نارا، يقولون: لنكوينك بهما، فأقول: إني سأقسمهما بين المسلمين، فخذهما عنى لا ابالك والحق بهما، فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم.
قال: فخرجت بهما حتى وضعتهما في مسجد الكوفة، وغشيني التجار، فابتاعهما مني عمرو بن حريث المخزومي بألفي ألف، ثم خرج بهما إلى أرض الأعاجم، فباعهما بأربعة آلاف ألف، فما زال أكثر أهل الكوفة مالا بعد
حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن زياد بن حدير، قال: حدثنى ابى، ان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، قال للهرمزان حين أمنه: لا بأس، انصح لي، قال: نعم، قال: إن فارس اليوم رأس وجناحان، قال: وأين الرأس؟
قال: بنهاوند مع بندار، فإن معه أساورة كسرى وأهل إصبهان، قال:
وأين الجناحان؟ فذكر مكانا نسيته، قال: فاقطع الجناحين يهن الرأس.
فقال عمر: كذبت يا عدو الله! بل أعمد إلى الرأس فأقطعه، فإذا قطعه الله لم يعص عليه الجناحان قال: فأراد أن يسير إليه بنفسه، فقالوا: نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى حلبة العجم، فإن أصبت لم يكن للمسلمين نظام، ولكن ابعث الجنود، فبعث أهل المدينة فيهم عبد الله بن