الزحف يوم الجسر، وهو يريد ان يستقبل، فقرعه بالرمح، وقال: لا ابالك! الزم موقفك، فإذا أتاك قرنك فأغنه عن صاحبك ولا تستقتل، قال:
إني بذلك لجدير، فاستقر ولزم الصف.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي إسحاق الشيباني بمثله.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عطية وعن سفيان الأحمري، عن المجالد، عن الشعبي، قالا: قال عمر حين استجم جمع بجيلة: اتخذونا طريقا، فخرج سروات بجيلة ووفدهم نحوه، وخلفوا الجمهور، فقال: أي الوجوه أحب إليكم؟ قالوا: الشام فإن أسلافنا بها، فقال: بل العراق، فإن الشام في كفاية، فلم يزل بهم، ويأبون عليه حتى عزم على ذلك، وجعل لهم ربع خمس ما أفاء الله على المسلمين إلى نصيبهم من الفيء، فاستعمل عرفجة على من كان مقيما على جديلة من بجيلة، وجريرا على من كان من بني عامر وغيرهم، وقد كان أبو بكر ولاه قتال أهل عمان في نفر، وأقفله حين غزا في البحر، فولاه عمر عظم بجيلة، وقال: اسمعوا لهذا، وقال للآخرين:
اسمعوا لجرير، فقال جرير لبجيلة: تقرون بهذا- وقد كانت بجيلة غضبت على عرفجة في امرأة منهم- وقد أدخل علينا ما أدخل! فاجتمعوا فأتوا عمر، فقالوا: أعفنا من عرفجة، فقال: لا أعفيكم من أقدمكم هجرة وإسلاما، وأعظمكم بلاء وإحسانا، قالوا: استعمل علينا رجلا منا، ولا تستعمل علينا نزيعا فينا، فظن عمر أنهم ينفونه من نسبه، فقال: انظروا ما تقولون! قالوا: نقول ما تسمع، فأرسل إلى عرفجة، فقال: إن هؤلاء استعفوني منك، وزعموا أنك لست منهم، فما عندك؟ قال: صدقوا، وما يسرني أني منهم.
أنا امرؤ من الأزد، ثم من بارق، في كهف لا يحصى عدده، وحسب غير مؤتشب فقال عمر: نعم الحي الأزد! يأخذون نصيبهم من الخير والشر قال عرفجة: إنه كان من شأني أن الشر تفاقم فينا، ودارنا واحده،