خير، ادركتم الري، وأنتم على الماء! وشجعهم وهو متحير أرمد، وقال:
أيها الناس، انظروا علمين كأنهما ثديان فأتوا عليهما وقالوا: علمان، فقام عليهما فقال: اضربوا يمنة ويسرة- لعوسجة كقعدة الرجل- فوجدوا جذمها، فقالوا: جذم ولا نرى شجرة، فقال: احتفروا حيث شئتم، فاستثاروا أوشالا وأحساء رواء، فقال رافع: أيها الأمير، والله ما وردت هذا الماء منذ ثلاثين سنة، وما وردته الا مره وانا غلام مع ابى.
فاستعد واثم أغاروا والقوم لا يرون أن جيشا يقطع إليهم.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن ظفر بن دهي، قال: فأغار بنا خالد من سوى على مصيخ بهمراء بالقصواني- ماء من المياه- فصبح المصيخ والنمر، وإنهم لغارون، وإن رفقة لتشرب في وجه الصبح، وساقيهم يغنيهم، ويقول:
ألا صبحاني قبل جيش أبي بكر.
فضربت عنقه، فاختلط دمه بخمره.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن محمد بإسناده الذي تقدم ذكره، قال: ولما بلغ غسان خروج خالد على سوى وانتسافها، وغارته على مصيخ بهراء وانتسافها، فاجتمعوا بمرج راهط، وبلغ ذلك خالدا، وقد خلف ثغور الروم وجنودها مما يلي العراق، فصار بينهم وبين اليرموك، صمد لهم، فخرج من سوى بعد ما رجع إليها بسبي بهراء، فنزل الرمانتين- علمين على الطريق- ثم نزل الكثب، حتى صار إلى دمشق، ثم مرج الصفر، فلقي عليه غسان وعليهم الحارث بن الأيهم، فانتسف عسكرهم وعيالاتهم ونزل بالمرج أياما، وبعث إلى أبي بكر بالأخماس مع بلال بن الحارث المزني، ثم خرج من المرج حتى ينزل قناة بصرى، فكانت أول مدينة افتتحت بالشام على يدي خالد