تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومبشر عن سالم، ويزيد بن أسيد الغساني عن خالد، وعبادة، قالوا: ولما قدم الوليد على خالد بن سعيد فسانده، وقدمت جنود المسلمين الذين كان أبو بكر أمده بهم وسموا جيش البدال، وبلغه عن الأمراء وتوجههم اليه، اقتحم على الروم طلب الحظوة، وأعرى ظهره، وبادر الأمراء بقتال الروم، واستطرد له باهان فأرز هو ومن معه إلى دمشق، واقتحم خالد في الجيش ومعه ذو الكلاع وعكرمة والوليد حتى ينزل مرج الصفر، من بين الواقوصة ودمشق، فانطوت مسالح باهان عليه، وأخذوا عليه الطرق ولا يشعر، وزحف له باهان فوجد ابنه سعيد بن خالد يستمطر في الناس، فقتلوهم.

وأتى الخبر خالدا، فخرج هاربا في جريدة، فأفلت من أفلت من أصحابه على ظهور الخيل والإبل، وقد أجهضوا عن عسكرهم، ولم تنته بخالد بن سعيد هزيمه عن ذي المروة، وأقام عكرمة في الناس ردءا لهم، فرد عنهم باهان جنوده أن يطلبوه، وأقام من الشام على قريب، وقد قدم شرحبيل بن حسنة وافدا من عند خالد بن الوليد، فندب معه الناس، ثم استعمله أبو بكر على عمل الوليد، وخرج معه يوصيه، فأتى شرحبيل على خالد، ففصل بأصحابه إلا القليل، واجتمع إلى أبي بكر أناس، فأمر عليهم معاوية، وأمره باللحاق بيزيد، فخرج معاوية حتى لحق بيزيد، فلما مر بخالد فصل ببقية أصحابه

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب لم يزل يكلم أبا بكر في خالد بن الوليد وفي خالد ابن سعيد، فأبى ان يعطيه في خالد بن الوليد، وقال: لا أشيم سيفا سله الله على الكفار، وأطاعه في خالد بن سعيد بعد ما فعل فعلته فأخذ عمرو طريق المعرقة، وسلك أبو عبيدة طريقه، وأخذ يزيد طريق التبوكية، وسلك شرحبيل طريقه، وسمى لهم أمصار الشام، وعرف أن الروم ستشغلهم، فأحب أن يصعد المصوب ويصوب المصعد، لئلا يتواكلوا، فكان كما ظن وصاروا إلى ما أحب

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٣٩١