إليهم، وأسلم معهم، فكان فيهم، فلما ارتد العنسي واتبعه عوام مذحج، اعتزل فروة فيمن أقام معه على الإسلام، وارتد عمرو فيمن ارتد، فخلفه العنسي، فجعله بإزاء فروة، فكان بحياله، ويمتنع كل واحد منهما لمكان صاحبه من البراح، فكانا يتهاديان الشعر، فقال عمرو يذكر إمارة فروة ويعيبها:
وجدنا ملك فروة شر ملك حمارا ساف منخره بقذر
وكنت إذا رأيت أبا عمير ترى الحولاء من خبث وغدر
فأجابه فروة:
أتاني عن أبي ثور كلام وقدما كان في الأبغال يجري
وكان الله يبغضه قديما على ما كان من خبث وغدر
فبيناهم كذلك قدم عكرمة أبين.
وكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سهل، عن القاسم وموسى بن الغصن، عن ابن محيريز، قال: فخرج عكرمة من مهرة سائرا نحو اليمن حتى ورد أبين، ومعه بشر كثير من مهرة، وسعد بن زيد، والأزد، وناجية، وعبد القيس، وحدبان من بني مالك بن كنانة، وعمرو بن جندب من العنبر، فجمع النخع بعد من أصاب من مدبريهم فقال لهم: كيف كنتم في هذا الأمر؟ فقالوا له: كنا في الجاهلية أهل دين، لا نتعاطى ما تتعاطى العرب بعضها من بعض، فكيف بنا إذا صرنا إلى دين عرفنا فضله، ودخلنا حبه! فسأل عنهم فإذا الأمر كما قالوا، ثبت عوامهم وهرب من كان فارق من خاصتهم، واستبرأ النخع وحمير، واقام لاجتماعهم، وأرز قيس بن عبد يغوث لهبوط عكرمة إلى اليمن إلى عمرو بن معديكرب، فلما ضامه وقع بينهما تنازع، فتعايرا، فقال