عرض ذلك البحر- لا تأوي إلى أحد، ولا يأوي إليها احد، فعمرو بن معد يكرب بحيال فروة بن مسيك، ومعاوية بن أنس في فالة العنسي يتردد، ولم يرجع من عمال النبي ص بعد وفاه النبي ص إلا عمرو بن حزم وخالد بن سعيد، ولجأ سائر العمال إلى المسلمين، واعترض عمرو بن معديكرب خالد بن سعيد، فسلبه الصمصامة.
ورجعت الرسل مع من رجع بالخبر، فرجع جرير بن عبد الله والأقرع بن عبد الله ووبر بن يحنس، فحارب أبو بكر المرتدة جميعا بالرسل والكتب، كما كان رسول الله ص حاربهم، إلى أن رجع أسامة بن زيد من الشام، وحزر ذلك ثلاثة أشهر، إلا ما كان من اهل ذي حمى وذي القصة ثم كان أول مصادم عند رجوع اسامه هم فخرج إلى الأبرق فلم يصمد لقوم فيفلهم إلا استنفر من لم يرتد منهم إلى آخرين، فيفل بطائفة من المهاجرين والأنصار والمستنفرة ممن لم يرتد إلى التي تليهم، حتى فرغ من آخر أمور الناس، ولا يستعين بالمرتدين.
فكان أول من كتب إليه عتاب بن أسيد، كتب إليه بركوب من ارتد من أهل عمله بمن ثبت على الإسلام، وعثمان بن أبي العاص بركوب من ارتد من أهل عمله بمن ثبت على الإسلام، فاما عتاب فانه بعث خالد ابن أسيد إلى أهل تهامة، وقد تجمعت بها جماع من مدلج، وتأشب إليهم شذاذ من خزاعة وأفناء كنانة، عليهم جندب بن سلمى، أحد بني شنوق، من بني مدلج، ولم يكن في عمل عتاب جمع غيره، فالتقوا بالأبارق، ففرقهم وقتلهم، واستحر القتل في بني شنوق، فما زالوا أذلاء قليلا، وبرئت عمالة عتاب، وأفلت جندب، فقال جندب في ذلك:
ندمت وأيقنت الغداة بأنني أتيت التي يبقى على المرء عارها
شهدت بأن الله لا شيء غيره بني مدلج فالله ربي وجارها