تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسلم، فأسلم وبقي بهجر، وكان اسمه الغرور، وليس بلقب، وقتل عفيف المنذر بن سويد بن المنذر، أخا الغرور لأمه، وأصبح العلاء فقسم الأنفال، ونفل رجالا من أهل البلاء ثيابا، فكان فيمن نفل عفيف بن المنذر وقيس بن عاصم وثمامة بن أثال، فأما ثمامة فنفل ثيابا فيها خميصة ذات أعلام، كان الحطم يباهي فيها، وباع الثياب وقصد عظم الفلال لدارين، فركبوا فيها السفن، ورجع الآخرون إلى بلاد قومهم، فكتب العلاء بن الحضرمي إلى من أقام على إسلامه من بكر بن وائل فيهم، وأرسل إلى عتيبة بن النهاس وإلى عامر بن عبد الأسود بلزوم ما هم عليه والقعود لأهل الردة بكل سبيل، وأمر مسمعا بمبادرتهم، وأرسل إلى خصفة التميمي والمثنى بن حارثة الشيباني، فأقاموا لأولئك بالطريق، فمنهم من أناب، فقبلوا منه واشتملوا عليه، ومنهم من أبى ولج فمنع من الرجوع، فرجعوا عودهم على بدئهم، حتى عبروا إلى دارين، فجمعهم الله بها، وقال في ذلك رجل من بني ضبيعة بن عجل، يدعى وهبا، يعير من ارتد من بكر بن وائل:

ألم تر أن الله يسبك خلقه    فيخبث أقوام ويصفو معشر

لحى الله أقواما أصيبوا بخنعة    أصابهم زيد الضلال ومعمر!

ولم يزل العلاء مقيما في عسكر المشركين حتى رجعت إليه الكتب من عند من كان كتب إليه من بكر بن وائل، وبلغه عنهم القيام بأمر الله، والغضب لدينه، فلما جاءه عنهم من ذلك ما كان يشتهي، أيقن أنه لن يؤتى من خلفه بشيء يكرهه على أحد من أهل البحرين، وندب الناس إلى دارين، ثم جمعهم فخطبهم، وقال: إن الله قد جمع لكم أحزاب الشياطين وشرد الحرب في هذا البحر، وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٣١٠