عهد إلينا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما بحضرتنا، ثم نعمل به.
وهذا مالك بن نويرة بحيالنا، وأنا قاصد إليه ومن معي من المهاجرين والتابعين بإحسان، ولست أكرهكم ومضى خالد، وندمت الأنصار، وتذامروا، وقالوا: إن أصاب القوم خيرا إنه لخير حرمتموه، وإن أصابتهم مصيبة ليجتنبنكم الناس فأجمعوا اللحاق بخالد وجردوا إليه رسولا، فأقام عليهم حتى لحقوا به، ثم سار حتى قدم البطاح فلم يجد به أحدا.
قال أبو جعفر، فيما كتب به إلي السري بن يحيى، يذكر عن شعيب ابن إبراهيم أنه حدثه عن سيف بن عمر، عن خزيمة بن شجرة العقفاني، عن عثمان بن سويد، عن سويد بن المثعبة الرياحي، قال: قدم خالد ابن الوليد البطاح فلم يجد عليه أحدا، ووجد مالكا قد فرقهم في أموالهم، ونهاهم عن الاجتماع حين تردد عليه أمره، وقال: يا بني يربوع، إنا قد كنا عصينا أمراءنا إذ دعونا إلى هذا الدين، وبطأنا الناس عنه فلم نفلح ولم ننجح، وإني قد نظرت في هذا الأمر، فوجدت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة، وإذا الأمر لا يسوسه الناس، فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم، فتفرقوا إلى دياركم وادخلوا في هذا الأمر فتفرقوا على ذلك إلى أموالهم، وخرج مالك حتى رجع إلى منزله ولما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام أن يأتوه بكل من لم يجب، وإن امتنع أن يقتلوه، وكان مما أوصى به أبو بكر: إذا نزلتم منزلا فأذنوا وأقيموا، فإن أذن القوم وأقاموا فكفوا عنهم، وإن لم يفعلوا فلا شيء الا الغارة، ثم اقتلوهم كل قتلة، الحرق فما سواه، وإن