تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا السري، قال: حدثنا شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وشاركه في العهد والكتاب قحذم، فكانت الكتب إلى قبائل العرب المرتدة كتابا واحدا:

بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر خليفة رسول الله ص إلى من بلغه كتابي هذا من عامة وخاصة، أقام على إسلامه أو رجع عنه سلام على من اتبع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، نقر بما جاء به، ونكفر من أبى ونجاهده أما بعد، فإن الله تعالى أرسل محمدا بالحق من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فهدى الله بالحق من أجاب إليه.

وضرب رسول الله ص بإذنه من أدبر عنه، حتى صار إلى الإسلام طوعا وكرها ثم توفى الله رسوله الله ص وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذي عليه، وكان الله قد بين له ذلك ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال: «إنك ميت وإنهم ميتون» وقال: «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون» وقال للمؤمنين: «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين» ، فمن كان إنما يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان إنما يعبد الله وحده لا شريك له فإن الله له بالمرصاد، حي قيوم لا يموت، ولا تأخذه سنة ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه، يجزيه وإني أوصيكم بتقوى الله وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم ص، وأن تهتدوا بهداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإن كل من لم يهده الله ضال، وكل

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢٥٠