أيقظه، فلما أبطأ كلمني على لسانه، وإنه لينظر ويغط، فأضرب بيدي إلى رأسه، فأخذت رأسه بيد ولحيته بيد، ثم ألوي عنقه فدققتها، ثم أقبلت إلى أصحابي، فأخذت المرأة بثوبي، فقالت: أختكم نصيحتكم! قلت:
قد والله قتلته وأرحتك منه قال: فدخلت على صاحبي فأخبرتهما، قالا:
فارجع فاحتز راسه وائتنا به، فدخلت فبربر فألجمته فحززت رأسه، فأتيتهما به، ثم خرجنا حتى أتينا منزلنا، وعندنا وبر بن يحنس الأزدي، فقام معنا حتى ارتقينا على حصن مرتفع من تلك الحصون، فأذن وبر بن يحنس بالصلاة، ثم قلنا: ألا إن الله عز وجل قد قتل الأسود الكذاب، فاجتمع الناس إلينا فرمينا برأسه، فلما رأى القوم الذين كانوا معه أسرجوا خيولهم، ثم جعل كل واحد منهم يأخذ غلاما من أبنائنا معه من أهل البيت الذي كان نازلا فيهم، فأبصرتهم في الغلس مردفي الغلمان، فناديت أخي وهو أسفل مني مع الناس: أن تعلقوا بمن استطعتم منهم، ألا ترون ما يصنعون بالأبناء! فتعلقوا بهم، فحبسنا منهم سبعين رجلا، وذهبوا منا بثلاثين غلاما، فلما برزوا إذا هم يفقدون سبعين رجلا حين تفقدوا أصحابهم، فأتونا فقالوا:
أرسلوا إلينا أصحابنا، فقلنا لهم: أرسلوا إلينا أبناءنا، فأرسلوا إلينا الأبناء، وأرسلنا إليهم أصحابهم.
قال: [وقال رسول الله ص لأصحابه: إن الله قد قتل الأسود الكذاب العنسي، قتله بيد رجل من إخوانكم، وقوم أسلموا وصدقوا،] فكنا كأنا على الأمر الذي كان قبل قدوم الأسود علينا وأمن الأمراء وتراجعوا، واعتذر الناس وكانوا حديثي عهد بالجاهلية.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا عمي، قال: أخبرنا سيف- وحدثني السري، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف- عن سهل بن يوسف، عن أبيه، عن عبيد بن صخر، قال: كان أول أمره إلى آخره ثلاثة أشهر