نأتمر بقتل الأسود ثم إن الأسود أمر الناس فاجتمعوا في رحبة من صنعاء، ثم خرج حتى قام في وسطهم، ومعه حربة الملك، ثم دعا بفرس الملك فأوجره الحربة، ثم أرسل فجعل يجري في المدينة ودماؤه تسيل حتى مات وقام وسط الرحبة، ثم دعا بجزر من وراء الخط فأقامها، وأعناقها ورءوسها في الخط ما يجزنه ثم استقبلهن بحربته فنحرهن فتصدعن عنه، حتى فرغ منهن، ثم أمسك حربته في يده، ثم أكب على الأرض، ثم رفع رأسه، فقال: إنه يقول- يعني شيطانه الذي معه: إن ابن المكشوح من الطغاة، يا أسود اقطع قنة راسه العليا ثم أكب رأسه أيضا ينظر، ثم رفع رأسه، فقال: إنه يقول: إن ابن الديلمي من الطغاة، يا أسود اقطع يده اليمنى ورجله اليمنى، فلما سمعت قوله قلت: والله ما آمن أن يدعو بي، فينحرني بحربته كما نحر هذه الجزر، فجعلت أستتر بالناس لئلا يراني، حتى خرجت ولا أدري من حذري كيف آخذ! فلما دنوت من منزلي لقيني رجل من قومه، فدق في رقبتي، فقال: إن الملك يدعوك وأنت تروغ! ارجع، فردني، فلما رأيت ذلك خشيت أن يقتلني قال: وكنا لا يكاد يفارق رجلا منا أبدا خنجره، فأدس يدي في خفي، فأخذت خنجري، ثم أقبلت وأنا أريد أن أحمل عليه، فأطعنه به حتى أقتله، ثم أقتل من معه، فلما دنوت منه رأى في وجهي الشر، فقال: مكانك! فوقفت، فقال: إنك أكبر من هاهنا وأعلمهم بأشراف أهلها، فاقسم هذه الجزر بينهم وركب فانطلق وعلقت أقسم اللحم بين أهل صنعاء، فأتاني ذلك الذي دق في رقبتي، فقال: أعطني منها، فقلت: لا والله ولا بضعة واحدة، ألست الذي دققت في رقبتي! فانطلق غضبان حتى أتى الأسود، فأخبره بما لقي مني وقلت له فلما فرغت أتيت الأسود أمشي إليه، فسمعت الرجل وهو يشكوني إليه، فقال له الأسود: أما والله لأذبحنه ذبحا! فقلت له: إني قد فرغت
تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي