تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمن خلفهم، فتلك مساكنهم خاوية، وهم في ظلمات القبور، هل نحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا! أين من تعرفون من أبنائكم وإخوانكم، قد انتهت بهم آجالهم، فوردوا على ما قدموا فحلوا عليه وأقاموا للشقوة والسعادة فيما بعد الموت ألا إن الله لا شريك له، ليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرا، ولا يصرف عنه به سوءا، إلا بطاعته واتباع أمره واعلموا أنكم عبيد مدينون، وأن ما عنده لا يدرك إلا بطاعته، أما أنه لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة.

حدثني عبيد الله بن سعد، قال: أخبرني عمي، قال: أخبرني سيف- وحدثني السري، قال: حدثنا شعيب، قال: أخبرنا سيف- عن هشام ابن عروة، عن أبيه، قال: لما بويع أبو بكر رضي الله عنه وجمع الأنصار في الأمر الذي افترقوا فيه، قال: ليتم بعث أسامة، وقد ارتدت العرب، إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم النفاق، واشرأبت اليهود والنصارى، والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتيه، لفقد نبيهم ص وقلتهم، وكثرة عدوهم فقال له الناس: إن هؤلاء جل المسلمين والعرب- على ما ترى- قد انتقضت بك، فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين فقال أبو بكر: والذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما امر به رسول الله ص، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته!

حدثني عبيد الله، قال: حدثني عمي، قال: أخبرني سيف- وحدثني السري، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف- عن عطية، عن أبي أيوب عن علي، وعن الضحاك عن ابن عباس، قالا: ثم اجتمع من حول المدينة من القبائل التي غابت في عام الحديبية، وخرجوا وخرج أهل المدينة في جند أسامة، فحبس أبو بكر من بقي من تلك القبائل التي كانت لهم الهجرة في ديارهم، فصاروا مسالح حول قبائلهم وهم قليل.

حدثنا عبيد الله، قال: حدثني عمي، قال: أخبرني سيف- وحدثني السري، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف- عن أبي ضمرة

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢٢٥