تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبدا فقال سعد بن عبادة حين سمعها: هذا أول الوهن! وأتى عمر الخبر، فأقبل الى منزل النبي ص، فأرسل إلى أبي بكر وأبو بكر في الدار وعلى بن ابى طالب ع دائب في جهاز رسول الله ص، فأرسل إلى أبي بكر أن اخرج إلي، فأرسل إليه: إني مشتغل، فأرسل إليه أنه قد حدث أمر لا بد لك من حضوره، فخرج إليه، فقال: أما علمت أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة، يريدون أن يولوا هذا الأمر سعد بن عبادة، وأحسنهم مقالة من يقول: منا أمير ومن قريش أمير! فمضيا مسرعين نحوهم، فلقيا أبا عبيدة بن الجراح، فتماشوا إليهم ثلاثتهم، فلقيهم عاصم بن عدي وعويم بن ساعدة، فقالا لهم: ارجعوا فإنه لا يكون ما تريدون، فقالوا:

لا نفعل، فجاءوا وهم مجتمعون فقال عمر بن الخطاب: أتيناهم- وقد كنت زورت كلاما أردت أن أقوم به فيهم- فلما أن دفعت إليهم ذهبت لأبتدئ المنطق، فقال لي أبو بكر: رويدا حتى أتكلم ثم انطق بعد بما أحببت فنطق، فقال عمر: فما شيء كنت أردت أن أقوله إلا وقد أتى به أو زاد عليه.

فقال عبد الله بن عبد الرحمن: فبدأ أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله بعث محمدا رسولا إلى خلقه، وشهيدا على أمته، ليعبدوا الله ويوحدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتى، ويزعمون أنها لهم عنده شافعة، ولهم نافعة، وإنما هي من حجر منحوت، وخشب منجور، ثم قرأ: «ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله» ، وقالوا: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» ، فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم، فخص الله المهاجرين الأولين من

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢١٩