حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن أبان بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: اهدى رسول الله ص عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل، في رأسه برة من فضة، ليغيظ المشركين بذلك.
رجع الحديث إلى حديث الزهري
الذي ذكرنا قبل ثم رجع النبي ص إلى المدينة- زاد ابن حميد عن سلمة في حديثه، عن ابن إسحاق عن الزهري، قال: يقول الزهري: فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس- فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب او زارها، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا فالتقوا، وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر وقالوا جميعا في حديثهم عن الزهري، عن عروة، عن المسور ومروان: فلما قدم رسول الله ص المدينة، جاءه أبو بصير، - رجل من قريش- قال ابن إسحاق في حديثه: أبو بصير عتبة بن اسيد ابن جارية- وهو مسلم، وكان ممن حبس بمكة، فلما قدم على رسول الله كتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله ص، وبعث رجلا من بني عامر بن لؤي، ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله ص بكتاب الأزهر والاخنس، [فقال رسول الله ص: يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا] .
قال: فانطلق معهما حتى إذا كان بذي الحليفة، جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه، فقال أبو بصير: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟
قال: نعم، قال: أنظر إليه؟ قال: إن شئت! فاستله أبو بصير، ثم علاه