تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنافقين! قالت: وتثاوره الناس حتى كاد أن يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر، ونزل رسول الله ص، فدخل علي، قالت: فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيرا وقاله، ثم قال: يا رسول الله، أهلك، ولا نعلم عليهن إلا خيرا، وهذا الكذب والباطل وأما علي فإنه قال: يا رسول الله، إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها تصدقك فدعا رسول الله ص بريرة يسألها قالت: فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا، وهو يقول: اصدقي رسول الله، قالت: فتقول: والله ما أعلم إلا خيرا، وما كنت أعيب على عائشة، إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه، فيأتي الداجن فيأكله.

[ثم دخل علي رسول الله ص وعندي أبواي، وعندي امرأة من الأنصار، وأنا أبكي وهي تبكي معي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا عائشة، إنه قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتقي الله، وإن كنت قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، قالت: فو الله ما هو إلا أن قال ذلك، تقلص دمعي، حتى ما أحس منه شيئا، وانتظرت ابوى ان يجيبا رسول الله ص فلم يتكلما قالت: وايم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل الله عز وجل في قرآنا يقرأ به في المساجد،

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٦١٥