تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الفرسان! ثم أقبلوا نحو الخندق، حتى وقفوا عليه، فلما رأوه قالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا، فضربوا خيولهم، فاقتحمت منه، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع، وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين، حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم وقد كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر، حتى أثبتته الجراحة، فلم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه، فلما وقف هو وخيله، [قال له علي: يا عمرو، إنك كنت تعاهد الله الا يدعوك رجل من قريش إلى خلتين إلا أخذت منه إحداهما! قال: أجل! قال له علي بن أبي طالب: فإني أدعوك إلى الله عز وجل وإلى رسوله وإلى الإسلام، قال: لا حاجة لي بذلك، قال: فإني ادعوك الى النزال، قال: ولم يا بن أخي، فو الله ما أحب أن أقتلك! قال: علي:

ولكني والله أحب أن أقتلك قال: فحمي عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه فعقره- أو ضرب وجهه- ثم أقبل على علي، فتنازلا وتجاولا، فقتله على ع وخرجت خيله منهزمة،] حتى اقتحمت من الخندق هاربة، وقتل مع عمرو رجلان: منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، أصابه سهم فمات منه بمكة، ومن بني مخزوم نوفل بن عبد الله بن المغيرة، وكان اقتحم الخندق فتورط فيه، فرموه بالحجارة، فقال:

يا معشر العرب، قتلة أحسن من هذه! فنزل إليه علي فقتله، فغلب المسلمون على جسده، [فسألوا رسول الله ص ان يبيعهم جسده، فقال رسول الله ص: لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه، فشأنكم به فخلى بينهم وبينه] .

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٥٧٤