تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان فاحشا خبيثا- فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي قالت: ثم انصرفوا ومكثنا ثلاث ليال، لا ندري أين توجه رسول الله ص، حتى أقبل رجل من الجن، من أسفل مكة يغني بأبيات من الشعر غناء العرب والناس يتبعونه، يسمعون صوته وما يرونه، حتى خرج من أعلى مكة، وهو يقول:

جزى الله رب الناس خير جزائه    رفيقين حلا خيمتي أم معبد

هما نزلاها بالهدى واغتدوا به    فأفلح من أمسى رفيق محمد

ليهن بني كعب مكان فتاتهم    ومقعدها للمؤمنين بمرصد

قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله ص، وأن وجهه إلى المدينة، وكانوا أربعة: رسول الله ص، وأبو بكر، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن أرقد دليلهما.

قال أبو جعفر: حدثني أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا هشام ابن محمد بن السائب الكلبي، قال: حدثنا عبد الحميد بن أبي عبس بن محمد بن أبي عبس بن جبر، عن أبيه، قال: سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبي قبيس:

فإن يسلم السعدان يصبح محمد    بمكة لا يخشى خلاف المخالف

فلما أصبحوا قال أبو سفيان: من السعدان؟ سعد بكر، سعد تميم، سعد هذيم! فلما كان في الليلة الثانية، سمعوه يقول:

أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا    ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف

أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا    على الله في الفردوس منية عارف

فإن ثواب الله للطالب الهدى    جنان من الفردوس ذات رفارف

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٣٨٠