قال: فاعترض القول- والبراء يكلم رسول الله ص- أبو الهيثم بن التيهان، حليف بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الناس حبالا وإنا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله، أن ترجع إلى قومك، وتدعنا! قال: فتبسم رسول الله ص، [ثم قال: بل الدم الدم، الهدم الهدم! أنتم مني وأنا منكم، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم] [وقد قال رسول الله ص: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا،] يكونون على قومهم بما فيهم فأخرجوا اثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق:
فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، [ان رسول الله ص قال للنقباء: أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي،] قالوا: نعم.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن القوم لما اجتمعوا لبيعه رسول الله ص، قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري، ثم أخو بني سالم بن عوف: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن فهو والله خزي الدنيا والآخرة إن فعلتم، وإن كنتم