أتاه جبرئيل ع، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه، قال: ما جئتك بهاتين! [فقال رسول الله ص:
افتريت على الله، وقلت على الله ما لم يقل، فأوحى الله إليه: «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره» إلى قوله:
«ثم لا تجد لك علينا نصيرا» ، فما زال مغموما مهموما، حتى نزلت: «وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي» - الى قوله:
«والله عليم حكيم] » قال: فسمع من كان بأرض الحبشة من المهاجرين أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم، وقالوا: هم أحب إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان، ثم قام- فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في نقض الصحيفة التي كانت قريش كتبت بينها على بني هاشم وبني المطلب- نفر من قريش وكان أحسنهم بلاء فيه هشام بن عمرو بن الحارث العامري، من عامر بن لؤي- وكان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه- وأنه مشى الى زهير ابن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم- وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب- فقال: يا زهير، أرضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنكح النساء، وأخوالك حيث قد علمت، لا يبايعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم! أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبي الحكم ابن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا قال:
ويحك يا هشام! فماذا أصنع! إنما أنا رجل واحد، والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها قال: قد وجدت رجلا، قال: من هو؟ قال: أنا، قال له زهير: ابغنا ثالثا، فذهب الى المطعم بن عدى ابن نوفل بن عبد مناف، فقال له: يا مطعم، أقد رضيت أن يهلك بطنان