وأقبل أولئك النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا من أرض الحبشة لما بلغهم من إسلام أهل مكة حين سجدوا مع رسول الله ص، حتى إذا دنوا من مكة، بلغهم أن الذي كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلا، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار، أو مستخفيا، فكان ممن قدم مكة منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة، فشهد معه بدرا من بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، عثمان بن عفان ابن أبي العاص بن أمية، معه امرأته رقية بنت رسول الله ص، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس معه امرأته سهلة بنت سهيل، وجماعة أخر معهم، عددهم ثلاثة وثلاثون رجلا.
حدثني القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس، قالا: جلس رسول الله ص في ناد من أندية قريش، كثير أهله، فتمنى يومئذ الا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عز وجل:
«والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى» ، فقرأها رسول الله ص حتى إذا بلغ: «أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى» ألقى الشيطان عليه كلمتين: تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترجى، فتكلم بهما، ثم مضى فقرأ السورة كلها، فسجد في آخر السورة، وسجد القوم معه جميعا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته، فسجد عليه- وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود- فرضوا بما تكلم به، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإذا جعلت لها نصيبا فنحن معك قالا: فلما امسى