تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما تقول؟ فقال: إن لي تسعا وتسعين نعجة، ولأخي هذا نعجة واحدة، فأنا أريد أن آخذها منه، فأكمل بها نعاجي مائة، قال: وهو كاره! قال:

وهو كاره، قال: إذا لا ندعك وذاك، قال: ما أنت على ذلك بقادر! قال: فإن ذهبت تروم ذلك أو تريد ذلك، ضربنا منك هذا وهذا- وفسر أسباط طرف الأنف والجبهة- فقال: يا داود، أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا، حيث لك تسع وتسعون امرأة، ولم يكن لاهريا إلا امرأة واحدة فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قتل، وتزوجت امرأته قال: فنظر فلم ير شيئا، قال: فعرف ما قد وقع فيه، وما ابتلي به، قال: فخر ساجدا فبكى، قال: فمكث يبكي ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بد منها، ثم يقع ساجدا يبكي، ثم يدعو حتى نبت العشب من دموع عينيه، قال: فأوحى الله عز وجل إليه بعد اربعين يوما: يا داود، ارفع راسك فقد غفرت لك، فقال: يا رب، كيف أعلم أنك قد غفرت لي وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء، إذا جاء اهريا يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما في قبل عرشك: يقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني! قال: فأوحى الله اليه: إذا كان ذلك دعوت اهريا فأستوهبك منه، فيهبك لي فأثيبه بذلك الجنة قال: رب الآن علمت أنك قد غفرت لي، قال: فما استطاع أن يملأ عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض

حدثني علي بن سهل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراساني، قال: نقش داود خطيئته في كفه لكيلا ينساها، فكان إذا رآها خفقت يده واضطربت.

وقد قيل: إن سبب المحنة بما امتحن به، أن نفسه حدثته أنه يطيق قطع يوم من الأيام بغير مقارفة سوء، فكان اليوم الذي عرض له فيه ما عرض، اليوم الذي ظن أنه يقطعه بغير اقتراف سوء

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٤٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٤٨١