تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذ الألواح، يقول الله: «أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون» .

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن صدقه ابن يسار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان الله تعالى قد كتب لموسى فيها موعظة وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة، فلما ألقاها رفع الله ستة أسباعها وأبقى سبعا، يقول الله عز وجل: «وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون» ، ثم أمر موسى بالعجل فأحرق، حتى رجع رمادا، ثم أمر به فقذف في البحر.

قال ابن إسحاق: فسمعت بعض أهل العلم يقول: إنما كان أحرقه ثم سحله ثم ذراه في البحر والله أعلم.

ثم اختار موسى منهم سبعين رجلا: الخير فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم، فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم، فقال له السبعون- فيما ذكر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا معه للقاء ربه: اطلب لنا نسمع كلام ربنا، فقال: أفعل، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا، وكان موسى إذا كلمه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل، فلما فرغ إليه من أمره انكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم فقالوا لموسى: «لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة» ، «فأخذتهم الرجفة*» ، وهي الصاعقة، فانفلتت أرواحهم فماتوا جميعا،

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٤٢٧